وزارة الزراعة والغابات

أسبوع الاستثمار

ورقة عمل

السياسات الكلية والقطاعية

وأثرها علي الإستثمار الزراعي

1-المقدمة:

أهمية الإستثمار الزراعي:

يكتسب الإستثمار الزراعي في السودان أهمية نابعة من خصوصية القطاع الزراعي نفسه إذ يحتل هذا القطاع موقع الصدارة في الإقتصاد السوداني بين القطاعات المختلفة حيث تتراوح مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي ما بين 45 إلي 47% ويوفر سبل العيش لنحو 70% من السكان ويساهم بحوالي 90% من العائدات غير البترولية ويمد القطاع الصناعي بنحو 60% من احتياجاته من المواد الخام. ويحظي السودان بمساحات شاسعة قابلة للزراعة تقدر بنحو 200 مليون فدان يقدر المستغل منها بحوالي 20% فقط معظمها في القطاع المطري (36 مليون فدان) والمتبقي (4 مليون فدان) يروي بالري. كما يتمتع السودان بمساحات شاسعة من الغابات تقدر بنحو 120 مليون فدان. وللسودان نصيب من مياه النيل حددته اتفاقية مياه النيل لسنة 1959 بنحو 20.5 مليار متر مكعب محسوبة في وسط السودان، بجانب كميات مقدرة من مياه الأمطار والأنهر الموسمية والوديان والمياه الجوفية. ويمتلك السودان 132 رأس من الماشية تعتمد أساساً علي المراعي الطبيعية، كما يعتبر مستودعاً هاماً للحياة البرية متنوعة الأجناس والأنواع. يضاف إلي هذه الميزات موقع السودان الجغرافي وقربه من الأسواق العربية والأوربية والأفريقية. هذه الموارد الطبيعية إذا أحسن استثمارها لن تلبي حاجات السودان فقط ولكن سوف تساهم في تلبية حاجات جيرانه في العالمين العربي والأفريقي كما سوف تساهم مساهمة مقدرة في التجارة العالمية.

تتكون هذه الورقة من أربع أجزاء يتناول الجزء الأول السياسات الكلية والقطاعية التي تؤثر علي مناخ الإستثمار ويتناول الجزء الثاني أثر هذه السياسات في التنمية الزراعية ويتناول الجزء الثالث أثر السياسات علي الإستثمار الزراعي، ويتناول الجزء الرابع والأخير الإستراتيجيات والسياسات والإجراءات المطلوب تبنيها لترقية الإستثمار الزراعي في المديين المتوسط والبعيد.

 

السياسات الكلية والقطاعية التي تؤثر علي مناخ الإستثمار الزراعي:

 يمكن ان نستعرض السياسات الكلية و القطاعية التي ادت الي الوضع الحالي للقطاع ا الزراعي وأثر ذلك علي الاستثمار فيه في المجالات النباتية والحيوا نية والموارد الطبيعية وانتاج المياه . وبالنظر الي تلك السياسات لا يمكن ان نأخذها ككتلة واحد ة ولابد من استعراض السياسات الكلية والتي تتمثل في السياسات الضريبية ، الجمركية ، التمويلية و الائتمانية والصرف الحكومي علي التنمية والخدمات بشئ منفصل عن السياسات القطاعية الخاصة بالزراعة كقطاع رائد وقائم بذاته وعن تلك القطاعية الاخرى مثل السياسات التجارية والصناعية، قطاعات البنية التحتية مثل الطرق، الطاقة بكل أنواعها، النقل والإتصالات وغيرها. كل هذه السياسات تؤثر علي المناخ العام للإستثمار الزراعي وحجمه ونوعه.

 

أولاً: السياسات الكلية:

1. السياسات الضريبية :-

كان العبء الضريبى علي القطاع الزراعي كبيراً خلال العقود الماضية متمثلاً في الضرائب والرسوم العالية و التي كانت تفرض بطرق قانونية منظمة أوغير قانونية ، و حاليا لا يوجد قانون ضريبي ينص علي جباية ضرا ئب علي الانتاج الزراعي الخام عدا الزكا ة والتي تفرض بنسبة 10% علي الإنتاج المطري و5% علي الإنتاج المروي كما أزيلت  ضرائب الشركات الزراعية إلي الصفر  ليكون بذلك حافزاً تشجيعياً للشركات الزراعية للاستثمار فى المجال الزراعي . وتشجيعاً للإنتاج  الزراعي  وتحفيزاً  للتجارة الخارجية والإنتاج من اجل الصادر فقد أزيلت كل العوائق التجارية والجمركية والغيت ضريبة الصادر علي  السلع الزراعية بصورتها الخام كما  لم تؤخذ ضريبة القيمة المضافة في حالتي الانتاج والتسويق كل هذا لاستقطاب القطاع الخاص الوطني والاجنبي الي الإستثمار في القطاع الزراعي .

 

و علي الرغم من أن القطاع لا يعاني من ضرائب إلا أن هذا الحافز لم يكن له تأثير كبير في دفع مسيرة و تنمية القطاع نسبة للمشاكل الأخري التي تواجهه مثل معوقات نقص البنية التحتية و خدمات التسليف و التأمين الزراعي و غيرها مما يقلل من الأثر الإيجابي لإزالة هذه الضرائب .

 

2. السياسات الجمركية :

تاتي السياسات الجمركية فى الاطار الكلى للسياسات الاقتصادية والمالية لتشجيع الاستثمار في كافة القطاعات وعلى راسها القطاع الزراعى وقد جاءت السياسات الجمركية تحت مظلة الاصلاح الضريبي الذي بنى علي اساس موجهات الاستراتيجية القومية الشاملة (1992-2002) و التي هدفت الي تشجيع الاستثمار لما يوفرة من امكانيات مالية وادارية وتنظيمية يمكن ان تساهم بصورة فاعلة في توسيع  قاعدة الاقتصاد وتلبية احتياجات السوق المحلى وتنمية الصادرات  ورفع معدلات النمو . و بناءاً  علي ما سبق فإن الجمارك تلعب دوراً مهماً في ترقية الاستثمار الزراعي نظراً للعلاقة الوطيدة بين الجمارك والتجارة الخارجية حيث عملت السياسات الجمركية علي التخفيض التدريجي لجمارك الصادرات الزراعية ثم إزالتها نهائياً وإعفاء جميع الصادرات الزراعية من الرسوم الجمركية باستثناء الجلود الخام لتخفيض التكلفة وجعل الصادرات الزراعية منافسة عالمياً لتشجيع الاستثمار فى مجال الإنتاج الزراعى من أجل الصادر . وللاستمرار فى عملية تشجيع الاستثمار الزراعى عملت السياسات الجمركية علي تخفيض تكاليف مدخلات الإنتاج المستورِدة عن طريق خفض رسوم  الوارد والإعفاء من ضريبة القيمة المضافة كما أن هنالك تمتع بميزة الإدخال المؤقت مثل مواد التغليف التي تستخدم فى  حالة تصدير الفواكه  ويمكن رد الرسوم التى دفعت  عند الاستيراد أما السلع النهائية المستوردة فهي تخضع لرسوم جمركية  حماية للإنتاج المحلى. ويوضح جدول (1) الرسوم الجمركية علي واردات السلع الزراعية المختلفة

 

جدول رقم ( ) الرسوم الجمركية علي واردات السلع الزراعية

السلعة

الرسوم المفروضة

النباتات الحية والزهزر والبراعم

25%

الزيوت النباتية والحيوانية

45%

الأعلاف

15%

السكر

45% + 17% رسم اضافي

الخضر والفاكهة

45%

المنسوجات والخيوط

25%

الملبوسات الجاهزة

45%

المنتجات الغذائية

45%

الأعشاب ومنتجات الأعشاب

45%

التبغ والتباكو

45% + 210% رسم إضافي

 

 وعلي الرغم من هذه السياسات  الجمركية التشجيعية إلا أن الاستثمار فى الإنتاج الزراعي لم يتطور كثيراً خاصة فى مجال الصادرات الزراعية نسبة للمشاكل الأخري التي تواجه الإنتاج الزراعي و كذلك عدم تطور الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي لما يواجهه قطاع الصناعات من مشاكل خاصة به مثل نقص الطاقة والتمويل والمواد الخام.

 

3. السياسات النقدية والتمويليه :

تعتبر السياسة النقدية جزء من السياسات الكلية الاقتصادية ، والسياسة النقدية هي الإجراءات والتدابير التي تنفذها السلطات النقدية - البنك المركزي بغرض التحكم في حجم التمويل المصرفي ونوعه وأولياته وبالتالي في حجم عرض النقود كهدف وسيط وذلك للوصول إلي الأهداف الاقتصادية الكلية، أما السياسة التمويلية فهي تتعلق بتخصيص وتوجيه وسلامة وفاعلية التنفيذ. تميزت السياسة النقدية والتمويلية خلال عقد التسعينات وما بعده بإعطاء أولوية التمويل للقطاعات الاقتصادية الأساسية وعلى رأسها قطاع الزراعة بصفة خاصة باعتباره القطاع الرائد المعول عليه في تحقيق الطفرة الاقتصادية حيث تم تخصيص نسبة تفضيلية له من خلال توجيه البنك المركزى للبنوك العاملة.

خصت السياسة النقدية التمولية القطاع الزراعى بـ50 % من جملة السقوف التمويلية وذلك لجذب الاستثمار فى المجال الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي ثم تراوحت تلك النسب بين25 - 40  % خلال الفترة 94 -1998م وسمح باستخدام جميع أنواع الصيغ الإسلامية فى التمويل الزراعي كما  قبل الضمان الشخصي وضمان  النخيل والأشجار المعمرة علي الرغم من أن السياسة التمويلية هذه لم تراع الضمان لدي صغار المزارعين والمنتجين حيث تتم مطالبتهم بضمانات لا تتوفر لديهم وبالتالي حدهم من الإستفاده من التمويل المسموح به من المصارف والمؤسسات التمويلية.

 

ومن المؤشرات الهامة لحجم ونسبة الإستثمار في القطاع الزراعي رصيد التمويل  الممنوح للقطاع الزراعي  حيث كان في تزايد مستمر فقد زاد من 2.946 مليون دينار في عام 1994 إلي 23.851 مليون دينار عام 2003م وذلك بنسبة من حجم التمويل الكلي الممنوح للقطاعات المختلفة إلا أن نسبته من حجم التمويل الكلي الممنوح للقطاعات الأخري قد تدنت من 29% عام 1994 و33% عام 1998 إلي 11% فقط عام 2003 كما  أن السياسة النقدية و التمويلية لم تحدد سقف معين للقطاع الزراعي كما في السابق بل يدرج ضمن القطاعات ذا ت الأولوية ويترك تحديد النسبة لكل بنك كما يري (جدول رقم 2). فيما يختص بهامش تكلفة التمويل الزراعي فقد كانت مرتفعه وتشكل عبئاً على الاستثمار الزراعي نسبة للمخاطر التي تجابه القطاع الزراعى خاصة المطري والتقليدي وقد أدى ارتفاع تكلفة التمويل مع فشل الموسم الزراعي في بعض الأحيان إلي تراكم مديونية المزارعين و إعسار بعضهم. كذلك نجد أن الإنتشار المصرفي في السودان وخاصة في المناطق الريفية لم يكن بالقدر الذي يسهل معه وصول كل مزارع في قريته إلي مؤسسات التمويل مما يضطر المزارع الإ تجاه إلي التجار للحصول علي خدمة التمويل عن طريق نظام الشيل. ورغم ذلك فقد ارتفع عدد المصارف في عقد التسعينات من 472 بنك عام 1991م إلي 696 بنك نهاية عام 1996م بنسبة قدرها 48% خلال  خمسة سنوات كما أن البنك الزراعي  الذي يقدم خدمات التسليف الزراعي للمنتجين زاد عدد أفرعه في الولايات إلا أنها تركزت في المدن الكبيرة و التي يصعب أحياناً علي المزارع الصغير من الوصول إليها خاصة في موسم الزراعة وعلي الرغم من أن هذا البنك انشأ لتقديم خدمات مصرفية لصغار المزارعين إلا أن جل عملائه هم كبار المزارعين . وعلي الرغم من تدني هامش تكلفة التمويل منذ عام 2001م وحتي الآن حيث بلغ 8.6 % في عام 2003 إلا أن هذا الهامش ارتبط بتدني نسبة حجم التمويل الممنوح للقطاع الزراعي  الشئ الذي لم يخدم جذب الاستثمار في هذا  القطاع بل أدي إلي تدني حجم الاستثمارات فيه خاصة الوطنية و تقلصت المساحات المزروعة و تدنت الإنتاجية و هرب كثير من المنتجين من المجال الزراعي إلي مجالات أخري أغلبها هامشية.

 

جدول رقم (2) يوضح رصيد التمويل الممنوح من البنوك للقطاعات الاقتصادية المختلفة للفترة 1994-2003 بملايين الدينارات

القطاع الفترة

الزراعة

الصناعة

الصادرات

الواردات

التجارة المحلية

أخرى

المجموع

نسبة تمويل الزراعة من اجمالي التمويل (%)

1994

2.946

1.840

2.236

0.105

0.567

2.379

10.073

29

1995

3.579

2.618

3.947

1.227

0.419

2.725

14.515

24

1996

8.997

6.385

6.643

1.705

1.216

9.002

33.948

26

1997

12.522

7.284

8.387

0.857

1.738

10.766

41.556

30

1998

15.762

8.908

8.114

0.325

2.028

12.235

47.283

33

1999

14.833

7.184

8.359

1.519

2.816

14.021

48.732

30

2000

17.805

8.343

16.839

1.125

8.243

26.867

79.224

22

2001

19.605

16.445

21.832

4.107

20.900

28.450

111.340

17

2002

22.837

20.850

21.970

7.078

36.230

51.055

160.020

14

2003

23.851

24.637

27.517

1.107

69.735

66.177

216.023

11

المصدر: التقارير السنوية لبنك السودان.

 

هنالك العديد من المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي في مجال التمويل تتلخص في عدة محاور منها سوء استخدام التمويل الممنوح للقطاع الزراعي حيث لا يذهب جله لهذا القطاع مما يؤدى إلي التعثر المصرفي كذلك خصوصية هذا القطاع وتعرضه للمخاطر. أما من حيث إسترداد حجم التمويل يلاحظ تعثر استرداد التمويل فقد بلغت نسبته 43 % من إجمالي التمويل الممنوح لهذا القطاع عام 1998 وترتب علي ذلك :-

· تدهور الثقة بين البنوك والعملاء اللذين تم تمويلهم لأغراض الزراعة.

· تجميد موارد المصارف وبالتالي عدم حصولها علي عائد من استثمارات الموارد المعطلة و الإحجام عن التمويل.

· زيادة التكاليف الإدارية نسبة لزيادة مصاريف متابعة التحصيل و ملاحقة العملاء المقصرين.

بناء علي ما ذكر أعلاه نجد أن المحصلة النهائية هي تدني الإستثمار في المجال الزراعي نتيجة نقص التمويل المصرفي خاصة ما يذهب للمستثمر الوطني و بالتالي عدم تطور نمو الإنتاج الزراعي. أيضاً نجد عدم توفر التمويل المصرفي لإنشاء البنيات التحتية و الإستثمار فيها مثل خدمات الري، الطرق الزراعية الفرعية و غيرها مما أثر سلباً علي جذب الإستثمار في المجال الزراعي مقارنة بالقطاعات الإستثمارية الأخري.

وخلاصة القول فإنه رغم المساهمة الكبيرة للقطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي فإن حجم القروض المؤسسية للقطاع الزراعي في السودان يعتبر متواضعاً جداً بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى التي تهتم بتنمية الزراعة. جدول رقم (3) يوضح نسبة القروض للناتج المحلي الأجنبي لبعض الدول العربية والآسيوية.

جدول رقم (3) نسبة القروض الزراعية للناتج المحلي الإجمالي لبعض لدول العربية والآسيوية المختارة

الدولة

نسبة القروض للناتج المحلي الإجمالي (%)

كوريا

24

الفلبين

17

تايلند

15

بانغلاديش

14.1

الهند

8.4

باكستان

4.3

المغرب

4.7

مصر

4.7

تونس

2.5

الاردن

8.0

السودان

0.3

عمان

0.3

المصدر: الادارة العامة للإقتصاد الزراعي – وزارة الزراعة والغابات.

 

4. سياسة سعر الصرف :

اتسم الإقتصاد السوداني منذ عام 1998 بالإستقرار والذي ساهم فيه استقرار سعر الصرف وإنخفاض التضخم لإختفاء السوق الموازي أو السوق الأسود للنقد الأجنبي مما ساهم ايجابياً في استقرار التجارة الخارجية خاصة الصادرات الزراعية كما استقرت حركة دخول وخروج النقد الأجنبي للبلاد مما هيأ مناخاً مستقراً للإستثمار في الاقتصاد ككل وفي القطاع الزراعي بصفة عامة.

 

5. الخصخصة وأثرها علي الإستثمار الزراعي:

كان واضحاً و جلياً أن سياسة الخصخصة للمشاريع الزراعية الكبري تمت من غير تهيئة المناخ الملائم الذي يمكنها من التقدم والتطور للأفضل وصدرت القرارات الخاصة بخصخصة المشاريع الزراعية في أواخر عام 1992 وقد تبنت سياسة الخصخصة ثلاث أنماط من التصرف في مرافق القطاع العام :-

(أ‌)    الإنسحاب الفوري وحل المؤسسات.

(ب‌)  التحول الكامل للأصول المملوكة للدولة لصالح تجمعات المزارعين.

(ج) الإنتقال التدريجي في مراكز الهندسة الزراعية والمحالج وسكك حديد الجزيرة وتحويلها الي شركات مساهمة عامة وتطوير الإدارة والقوانين الحالية لصالح سيطرة المزارعين، وقد صاحب عملية الخصخصة مشاكل عديدة ارتبطت بعدم تهيئة القطاع الزراعي والمؤسسات المخصخصة والمزارعين إلي هذه التغييرات مما أثر سلباً علي أداء هذه المشروعات كمشاريع استثمارية كبري وكذلك انعكس سلباً علي القطاع الخاص للدخول في الإستثمار في هذه المشروعات والتخوف من إعادة تسيير هذه المشاريع وكان نتيجة ذلك:-

1.   التدهور المريع في البنيات الأساسية كالبيارت وقنوات الري.

2.   عدم استكمال الهياكل التنظيمية والإدارية للمشاريع مما أدي الي التسيب الإداري.

3.   عدم توفر المناخ المناسب لعملية الخصخصة والمتمثل في برنامج إسعافي تأهيلي.

4.   عدم المقدرة الفنية لإدارة هذه المشاريع و نقص الخبرة لدي المزراعين أدي إلي هجرات المزارعين والفنيين والكوادر العاملة بهذه المؤسسات وبالتالي تدهور الإستثمار بها. و نتيجة لهذه الخصخصة تقلصت المساحة المزروعة بتلك المشاريع من نحو 806.000 فدان إلي نحو 141.160 فدان (بنسبة 17.5 % من المساحة الأصلية).

 

عليه لا بد من توفير القدر الكافي من الدعم اللازم لتلك المشاريع وتدريب المزارعين والقطاع الخاص علي كسب المهارات والكفاءة والخبرة الإدارية والفنية اللازمة لإعادة بنية تلك المشروعات وحفز الإستثمار فيها بعد تأهيلها وفق سيناريوهين:

السيناريو الأول: تحويل هذه المشروعات إلي جمعيات تعاونية وفق ضوابط قانون التعاون.

السيناريو الثاني: أن تنسحب الدولة من الإدارة مع فتح مجالات الإستثمار الخاصة وإدارة المشاريع إدارة خاصة.

ويتطلب السيناريو الثاني أن تقوم الدولة بالتشاور مع تنظيمات المزارعين بتحديد علاقات الإنتاج في المشاريع المختلفة بين المزارعين المالكين للأرض والمستثمرين الذين يقدمون خدمات الري والجهات الزراعية الأخري بحيث تحدد العلاقة واجبات وحقوق الأطراف المختلفة.

 

ثانياً: السياسات القطاعية:

تتمثل السياسات القطاعية في سياسات الإنتاج والتسويق والدعم وبناء القدرات في القطاع الزراعي وتوفير الخدمات والبنية التحتية في القطاعات غير الزراعية. ومن الملاحظ أن تلك السياسات هي التي تعمل علي تشجيع الإستثمار في القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي ويمكن عرض تلك السياسات بشئ من التفصيل:-

أً. السياسات الزراعية العامة:

1)  أمنت السياسات الزراعية العامة علي الحفاظ علي أسواق السلع الزراعية السودانية في العالم الخارجي من خلال إنشاء مراكز للترويج بهدف زيادة نصيب السودان من هذه الأسواق ، إلا أن هذه السياسة تحتاج الي تحفيز الإستثمار في مجال الإنتاج من أجل الصادر وفق مواصفات المستهلك المستورد للسلعة ولكن لم يتم اتخاذ خطوات إيجابية في هذا الشأن تشجع المستثمر الوطني من المغامرة في هذا الجانب لأن السلع المنتجة ما زالت دون مستوي المواصفات الجيدة.

2)   تقديم الخدمات الزراعية الأساسية المساعدة للمستفيدين مثل نقل التقانة والإرشاد، وقاية المحاصيل، صيانة التربة، حماية المراعي الطبيعية والغابات، ضبط الجودة والصحة النباتية والحيوانية والإحصاءات والمعلومات. ومن الملاحظ أن هذه الخدمات ما زالت تعاني من النقص وعدم التطور بل تدهورت بصورة أكبر مما كانت عليه في السابق. نتيجة نقص الدعم والتمويل لها من جانب الدولة وعدم دخول القطاع الخاص في تقديم هذه الخدمات.

3)  تشجيع التوسع في التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة والعائد وفي هذا المجال تشجع السياسة الزراعية إقامة مجمعات زراعية صناعية لتوفير البيئة الملائمة لنمو التصنيع الزراعي إلا أن هذا المجال لم يتم الإستثمار فيه ويحتاج إلي بذل جهد من الدولة لتشجيع القطاع الخاص للدخول فيه عن طريق تقديم الحوافز التشجيعية وإزالة مشاكل القطاع الصناعي.

4)  دعم الدولة للقطاع الخاص عن طريق الحوافز للدخول في توفير الخدمات الأساسية مثل خدمات الطاقة المتجددة وإنتاج وتوزيع الكهرباء وهذه الخدمات تحتاج إلي توفير تمويل كبير من المؤسسات التمويلية.

5)  تشجيع ودعم الطرق الفرعية لتسهيل الوصول للأسواق ورفع الكفاءة التنافسية للإنتاج الزراعي.

 

ب. سياسات الإنتاج الزراعي و الأمن الغذائي:

تحددت أهداف القطاع الزراعي في إطار الإستراتيجية القومية الشاملة والإستراتيجية ربع القرنية علي توفير الأمن الغذائي عن طريق توفير الغذاء بكميات كافية ومستقرة وسليمة صحياً وذات نوعية جيدة وبأسعار معقولة بالإضافة إلي توفير مخزون إستراتيجي من الغلال، بجانب ذلك تعمل سياسة الإنتاج علي زيادة حصيلة الصادرات من خلال مضاعفة إنتاجية وحدة المساحة المحصولية ورفع مستوي جودة المنتج .

 

هذه السياسات تعمل جنباً إلي جنب مع تنمية الموارد الطبيعية و ترشيد استغلالها وذلك بوضع برامج متكاملة تحقق التنمية المستدامة وتمنع الممارسات التي تؤدي إلي تدهور البيئة الزراعية والإخلال بالتوازن البيئي . كما تعمل هذه السياسات علي تخفيف وطأة الفقر بزيادة فرص العمالة وتحسين مستوي المعيشة. هذه السياسة كان من المفترض أن تقدم من خلالها حوافز تشجيعية للمستثمرين حتي يتم جذبهم للدخول في العملية الإنتاجية أو تقديم خدمات بنية تحتية، ولكن لم تأتي هذه السياسات بالحافز التشجيعي مما لم ينعكس في حجم الإستثمار بهذه القطاعات. أما السياسات الإنتاجية الخاصة بقطاع الثروة الحيوانية فتتمثل في سياسات الحجر البيطري والتي من أهمها توكيد مقاييس السلامة والصحة العامة والتي يجب أن تطبق في المسالخ ومصانع اللحوم والألبان ورصد مستويات ترسب العقاقير والهرمونات في اللحوم والأغذية ذات الأصل الحيواني. بالإضافة إلي ذلك فهناك السياسات الخاصة بصحة الحيوان ومكافحة الأوبئة والتي تعتمد علي الإستثمار في مجال الإدوية البيطرية لتأمين الوقاية والعلاج ولكن هذه الصناعة لم تتقدم وتتطور. تشتمل سياسات الإنتاج الحيواني علي تأصيل وتحسين السلالات السودانية ورفع كفاءتها الإنتاجية ومضاعفة إنتاج الجلود وإدخال تقنيات الإنتاج الحديثة وتوفير المعلومات، كذلك تشمل تحديد المناطق الملائمة لكل نشاط إنتاجي وفق الميزة النسبية للإنتاج بكل منطقة. هذه السياسات تتوافق وتتوائم مع سياسات القطاع النباتي و لكن تواجه بنفس مشاكل القطاع النباتي من نقص بنيات تحتية وتمويل مما يؤدي إلي تخوف القطاع الخاص من الإستثمار فيه.

 

ج. السياسات المائية :

تنقسم السياسات المائية إلي ثلاث محاور رئيسية حسب الجهات المتعامل معها وهي المحور العالمي، الإقليمي والقومي . في المحورين العالمي والإقليمي تتخذ سياسة الإستفادة من الخبرات العالمية والإقليمية في إدارة واستغلال المياه و المشاركة في الندوات بالإضافة إلي الإلتزام و الوفاء بالإلتزامات الدولية و الإقليمية لتوفير مياه الشرب النقية مع الحفاظ علي البيئة من التلوث. أما المحور القومي ففيه تتم سياسة حماية الموارد المائية من التلوث و التدهور و تفعيل التشريعات و اللوائح الخاصة بموارد المياه والإلتزام الأمثل لهذه المياه مع العمل لزيادة السعة التخزينية لمواعين السودان المائية . إضافة الي سياسة استغلال موارد المياه غير النيلية من أودية و خيران و مياه جوفيه و تشجيع الإستثمار في مجال استخدام التقانات المتطورة الحديثة للإستغلال الأمثل لهذه الموارد.

 

د. السياسات التسويقية و المعلوماتية

السياسات التسويقية في الخطط الزراعية :

تعتبر سياسات الخطط الزراعية ملزمة و يجب تنفيذها حتي يكون تنفيذ الخطة السنوي متكاملاً وفق ما خطط له لإنجاح تلك المشروعات و من الملاحظ أن تلك الخطط قد وضعت سياسات تشتمل علي توفير خدمات تسويقية متميزة لكي يتسق التسويق مع متطلبات العصر و كذلك شملت الخطة الحفاظ علي أسواق السلع الزراعية السودانية و فتح أسواق جديدة علي أن يتم الإهتمام بالمواصفات العالمية في السلع السودانية إلا أنها لم تنفذ بنبة عالية نسبة للآتي:-

 

1. هذه السياسات لم تجد حظها من التنفيذ ولم يتم توفير أي من الخدمات التسويقية المطلوبة و السبب في ذلك هو عدم تحديد نوع و شكل تلك الخدمات حيث ذكرت بصورة عامة كذلك لم يتم تحديد الجهة التي تقوم بتنفيذ و الإشراف علي الخدمة المعنية و بالتالي يصعب متابعة تنفيذ تلك السياسات مما يؤدي الي عدم إنجازها.

 2.   كذلك لم تتعرض تلك السياسات الي تحديث و تطوير الأسواق المركزية و أسواق الجملة بصورة حديثة تشجع المستثمر من الحصول علي معلومات عن السلعة أو الخدمة التي يرغب في الإستثمار فيها. كما صاحب ذلك تعثر برامج نظم المعلومات التسويقية و عدم شموليتها للكثير من المعلومات المتكاملة بسبب عدم توفر الموارد المالية اللازمة لذلك و عدم إهتمام الدولة بالمعلومة و الصرف عليها و بالتالي توقفت كل مشروعات نظم المعلومات التسويقية القائمة علي الدعم من المنظمات الأجنبية.

 

هـ. مؤشرات الاستثمار في البحث الزراعي بالسودان مقارنة بالعالم الخارجي:

تتركز أنشطة البحث الزراعي بالسودان في المؤسسات البحثية الحكومية، وأهمها هيئة البحوث الزراعية وهيئة بحوث الثروة الحيوانية وبعض وحدات المركز القومي للبحوث، كما تساهم الجامعات في المجهود البحثي، هذا بجانب مؤسسات أخري ذات ارتباط مباشر بالبحث الزراعي مثل محطة البحوث الهيدرولكية بمدني. لم يستطيع التمويل الحكومي سد الفجوة الناتجة عن تناقص التمويل الخارجي في البحث العلمي الزراعي، بل إتسم بالتذبذب ويشير اتجاهه عموماً إلي التناقص مما أثر علي تنمية الكوادر البحثية وإنتاج التقنيات.

 

ومن المؤشرات المستخدمة لمعرفة مستوي الإستثمار في البحث الزراعي ومقارنته علي المستوي الإقليمي والدولي نسبة الإنفاق علي البحوث من الناتج المحلي الزراعي. ولم يتعد المؤشر في حالة السودان 0.17% عام 2002 (أي 0.17 دولار لكل 100 دولار من الانتاج الزراعي) (Neinke and Faki, 2004) ، بل واتسم اتجاهه بالتناقص مؤدياً إلي تدهور ترتيب السودان بين الدول فيما يتعلق بالإستثمار في البحوث. فقد بلغ المؤشر عام 2002 نصف مستواه لعامي 1981 و1985. وحتي في عام 1995 حيث بلغ المؤشر 0.33%، كان مستواه أقل بكثير من متوسط الدول الأفريقية (0.84%) ومن المتوسط العام للدول النامية (0.62%). وصاحب ضعف الإستثمار في البحث الزراعي، تدهور مكون التنمية في الميزانيات البحثية، والذي تناقص مثلاً بالنسبة لهيئة البحوث الزراعية التي تمثل أهم المؤسسات البحثية الزراعية إلي 1% من الإنفاق الكلي عام 2000 مقارنة بنحو 30% في أواسط التسعينات. وتذبذبت ميزانيات التشغيل والتنمية المخصصة للهيئة خلال التسعينات، وتناقصت بصورة كبيرة في أواخرها مما أدي إلي تآكل البنيات الأساسية وتخلف مستواها بالنظر إلي التطور الهائل في المعينات البحثية علي مستوي العالم.

 

وينعكس ضعف الانفاق علي البحث الزراعي سلباً علي تنمية وتدريب الكوادر البحثية وتوسيع قاعدة البحوث أفقياً لمواكبة الإحتياجات التقنية للمناطق الجغرافية والإيكولوجية المتعددة والمتنوعة وحجم النشاط الزراعي الكبير الحالي والمستقبلي بالسودان، ورأسياً بمواكبة التقدم العلمي والتكنلوجي السائد الآن في العالم.

 

السياسات القطاعية الأخري المرتبطة بالزراعة و الإستثمار فيها:

أولاً: السياسات الصناعية الزراعية: يتميز السودان عن غيره من الدول العربية و الأفريقية بميزات تفضيلية تؤهله لإحداث طفرة صناعية تمكن من تغييرات هامة في درجة النمو الإقتصادي و الإجتماعي . و تعتمد معظم الصناعات القائمة علي مدخلات الإنتاج الزراعي و يتمثل دور الزراعة في التصنيع الزراعي في المجالات الآتية :

صناعة السكر ، النسيج ، الزيوت ، المركزات و العصائر ، المربات ، منتجات الدقيق و الخبز ، الحلويات و الطحنية ، المولاس ، الجلود و الأحذية ، الألبان و منتجاتها ...الخ من الصناعات المرتبطة بالخامات الزراعية . إن نجاح القطاع الصناعي يتوقف بدرجة كبيرة علي امكانات و قدرات القطاع الزراعي في توفير المدخلات اللازمة لتشغيل الطاقات الإنتاجية المتاحة بالمصانع و من هنا تنبع أهمية ربط الجهود و الإستثمار في القطاع الزراعي بخطط الإنتاج و الإستثمار في القطاع الصناعي .

 

وتعمل السياسات الصناعية علي إحداث تغيير نوعي في الأنشطة الصناعية القائمة بالأخذ في الإعتبار مقتضيات العولمة والتحول من الصناعة القائمة علي إحلال الواردات الي الصناعة القائمة علي المعرفة والتنافس الحر في الأسواق الخارجية. بجانب الإستفادة القصوي من الميزات النسبية في الزراعة و الثروة الحيوانية في توسيع قاعدة الصناعات مع تشجيع قيام الصناعات ذات الأولوية الإستراتيجية بمعايير القيمة المضافة. بجانب ذلك هنالك سياسة التحرير من القيود ومراعاة عدم التمييز بين المنتجات المحلية و المستوردة المنافسة ومكافحة سياسات الإغراق ومراعاة المواصفات العالمية القياسية والجودة الكلية. كما هنالك سياسة تنفيذ إطار تحقيق الترابط الأمامي بين القطاع الصناعي و القطاعات الإنتاجية الأخري ونشر وإقامة الصناعات و الأعمال الصغيرة في الأقاليم المختلفة مع تقديم المساعدة الفنية والتخطيطية و إقامة المجمعات الصناعية بالولايات بهدف توفير المناخ الملائم لنمو الصناعات الصغيرة.

 

ثانياً: السياسات التجارية :

بناءاً علي سياسة التحرير الإقتصادي منذ العام 1992 أصبحت كل السلع الزراعية مسموح باستيرادها ما عدا بعض السلع المقيد استيرادها في إطار حماية الإنتاج المحلي مثل السكر والإسمنت وتتراوح الرسوم الجمركية للواردات بين الصفر و45 %. وبهدف تشجيع الإنتاج الزراعي فقد أعفيت البذور ومدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية كما وضعت السلع الزراعية ذات الإنتاج المحلي المنافس في أعلي فئة وهي 45 %. بالنسبة للصادرات الزراعية كل السلع مسموح بتصديرها ما عدا حطب الوقود وفحم الطلح لأسباب بيئية.

 

في مجال التكتلات الإقليمية يتمتع السودان بميزة تكتل منطقة الكوميسا والمنطقة العربية الحرة كما يسعى للإنضمام الي منظمة التجارة الدولية للإستفادة من الميزات التفضيلية لهذه التكتلات لما لها من إتفاقيات تعمل علي تشجيع التجارة والإستثمار بين أعضائها. ومن جانب آخر فإن للسودان إتفاقية ثنائية مع إثيوبيا بموجبه تعفي كل السلع الزراعية من الرسوم الجمركية بين الدولتين. وعليه فإن السياسات التجارية كلها مشجعة للإستثمار في القطاع الزراعي والإتجار في منتجاته سواء للصادرات أو استيراد مدخلات الإنتاج .

 

ثالثاً: البنيات الأساسية

لعل ضعف البنيات الأساسية يشكل أهم العوامل المحددة للإستثمار في القطاع الزراعي.  وهناك عدة مجالات هامة في إطار البنيات الأساسية لها تأثير كبير على الإستثمار، يأتي استعراضها فيما يلي:

 

أ) الطرق والنقل البري والبحري والجوي

لا تتعدى شبكة الطرق البرية المعبدة في السودان المترامي الأطراف 4320 كم ، بالرغم من التوسع الكبير الذي انتظم تلك الشبكة في السنوات القليلة الماضية والذي يمكن أن يكون قد ارتقى إلى مضاعفتها.  ويبلغ طول الطرق الخرسانية 2611 كم عام 2002 (الجهاز المركزي للإحصاء، 2003) مما يضيف إلى شبكة الطرق البرية، إلا أنها تظل غير كافية، كما أن من الملاحظ وجود العديد من النقاط على الطرق غير المعبدة التي تشكل عقبات تحد من تواصل تلك الطرق خاصة في فصل الخريف.  أما قطاع السكك الحديدية فقد طاله التدهور الواضح نتيجة لتدهور القوة الساحبة والعربات والقضبان وافتقر إلى الفعالية اللازمة للتشغيل التي لا تواكب الإحتياجات الحالية عوضاً عن التطورات المستقبلية ما لم يتم التعجيل بالتأهيل.  وتشير الإحصائيات إلى أن طول السكك الحديدية العاملة قد تناقص من 5901 كم عام 1998 إلى 4600 عام 2002 (الجهاز المركزي للإحصاء ، 2003) وتدني عدد الوابورات خلال العقدين الماضيين من 130 إلي 23 وابوراً وعدد العربات من 5000 إلي 1712 عربة مما يشير إلى تدني عام بنسبة 80%.  كذلك تناقص الطن المنقول من 1.962 مليون طن عام 1998 إلى 1.267 مليون طن عام 2004 (بنسبة 35%) وعدد الركاب المنقولين من 248 ألف إلى 145 ألف راكب (بنسبة 42%).  ويعني كل ذلك ضعف استغلال هذه الوسيلة زهيدة التكلفة في نقل المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية ومدخلات الإنتاج.

 

من ناحية أخرى تضاءلت قوة وقدرات قطاع النقل النهري الذي يعمل أساساً في نقل السلع بين شمال وجنوب السودان حيث وصل الحال إلي رحلة واحدة فقط في العام تستغرق عدة أشهر بين جوبا وكوستي نسبة لظروف الحرب ، ونقصت جملة الطن المرحل بالنقل النهري من 133 ألف طن عام 1998 إلى 51.4 ألف طن عام 2002 (بنسبة 61%).  وكما الحال في السكك الحديدية فإن الإستفادة من النقل النهري الرخيص تظل في أدنى حالاتها.

 

ويسري حال مماثل على النقل الجوي الذي كان من الممكن أن يستغل في نقل المنتجات سريعة التلف مثل الخضر والفاكهة واللحوم وغيرها، وارتبط ذلك بالتكلفة العالية مما يقلل من منافسة تلك السلع في الأسواق الخارجية.  وتقلصت جملة البضائع المنقولة بواسطة الخطوط الجوية السودانية من 21260 طن عام 1998 إلى 10172 طن عام 2002 ، أي بأكثر من النصف.

 

أما النقل المبرد، والذي يدفع ايضاً بنقل وتسويق المنتجات الزراعية القابلة للتلف وبالتالي يشجع إنتاجها ، فيتسم بالضعف الشديد.  كذلك فإن وسائل التخزين مازالت تقليدية وذات سعات محدودة وتفتقر إلي خدمات التبريد والتهوية والتعقيم ، كما أن وسائل الرفع والمناولة يعوزها التطوير ، وتفتقر البلاد إلى الخدمات المتطورة وذات الجدوى الإقتصادية في مجالات التجميع والنظافة والفرز والتدريج والتعبئة والتغليف للمنتجات الزراعية.

 

ب. الطاقـة

وبالرغم من أن الطاقة، وبالذات الكهرباء، تعتبر من البنيات الأساسية اللازمة للإرتقاء بالإستثمار، إلا أن خدمات الهيئة القومية للكهرباء التي ظلت في يد الدولة يستفيد منها 20% فقط من السكان في السودان رغم الجهود المبذولة لتطوير هذا القطاع.  وبحساب نصيب الفرد من الإنتاج الكهربائي بالسودان مقارنة بأربعة عشر دولة عربية، يأتي السودان في آخر تلك القائمة، حيث يبلغ نصيب الفرد به نحو 237 كيلوواط/ساعة، مقارنة بحوالي 5670 كيلوواط/ساعة بالإمارات العربية الحائزة على أعلى نصيب للفرد بين تلك الدول و298 بموريتانيا الحائزة على أقل نصيب (الزبير بشير طه وحامد حسين محمد فكي، 2004).  ويبلغ نصيب التوليد المائي بالسودان نحو الثلث فقط من جملة الكهرباء المنتجة رغم أن البلاد تذخر بالمجاري المائية الطبيعية الملائمة لإنتاجها.  وبسبب قصور إمكانات الدولة ، اضطرت الشركات الكبيرة إلي إنشاء وحدات مساعدة للإمداد بالطاقة الكهربائية ، كما أنشئت عام 1999 أمانة عامة لمنتجي الطاقة المستقلين ليكون لهم دور في مجالات الإنشاء والإمتلاك والتشغيل والتأهيل والتأجير ونقل الملكية من أجل مزيد من الإستثمار في مجال الطاقة.  بجانب ذلك ، فإن المجهودات المبذولة حالياً لتطوير استخدام الطاقة الشمسية تحتاج إلى المزيد من الدفع والتحفيز حتي تضيق فجوة ضعف الطاقة في المناطق الريفية.

 

ج. الإتصال

من جانب آخر فلا يبدو أن هناك مشكلات كبيرة في مجال الإتصال كأحد البنيات الأساسية الهامة للإستثمار.  فقد خطا السودان خطوات كبيرة خلال العشر سنوات الماضية في تنمية وسائل الإتصال ، حيث تم تأسيس نظام إتصال تليفوني بسعة كبيرة يعمل من خلال نظام متقدم ومعدات متطورة بالمقياس الإقليمي ، تستغل تقنية الألياف الزجاجية الضوئية الحديثة.  وتوسعت بموجب ذلك وسائل الإتصال التليفوني الثابت والسيار واستخدام الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت).  وبلغ مجمل النمو في أعداد أجهزة الهاتف الثابت 43% خلال الفترة 1998-2003 ، تمثل أعلى نسبة بين دول القارة الأفريقية ، مقارنة بنسبة 17.7% لأثيوبيا التي أتى ترتيبها في المرتبة الثانية، ومصر (17.5%) في المرتبة الثالثة.  ولا يزال هذا القطاع يتطور بخطى حثيثة من شأنها أن تساعد على تشجيع الإستثمار في القطاع الزراعي عن طريق تسهيل الإتصالات بين مختلف القطاعات فيه. 

 

الجزء الثاني

أثر السياسات علي التنمية الزراعية:

 

 لقدر تحسن أداء القطاع الزراعي خلال العقد الأخير من القرن الماضي بالمقارنة مع الأداء في العقد الذي سبقه. ويشير جدول (4) أن القطاع الزراعي كان ينمو بمعدل سنوي قدره 10.8% خلال الفترة 91/1990-1999 بالمقارنة بمعدل نمو  6% خلال الفترة 81/1982-91/1990. ويلاحظ أن قطاع الثروة الحيوانية قد حقق معدل نمو مرتفع بلغ 15.9% بالمقارنة بمعدل نمو 8.5% للمحاصيل. كما يلاحظ أن مساهمة قطاع الثروة الحيوانية في الناتج الإجمالي زاد من 37% في الفترة 80/1981-91/1990 إلي 47% في الفترة 90/1991-1999 وأصبح يعادل مساهمة قطاع المحاصيل، مما يعني أن قطاع الثروة الحيوانية قد استجاب للسياسات الجارية بصورة إيجابية تفوق القطاع النباتي.

 جدول رقم (4) معدلات النمو ومساهمة القطاعات الفرعية للزراعة (80/1981-90/1991)

القطاع

81/1982-90/1991

91/92-1999

 

معدل النمو السنوي

المساهمة في الناتج المحلي الزراعي

معدل النمو السنوي

المساهمة في الناتج المحلي الزراعي

المحاصيل المروية

1.5

25.8

6.6

21.1

محاصيل الزراعة الآلية المطرية

9.2

8.1

6.7

6.3

محاصيل الزراعة المطرية التقليدية

8.4

10.0

24.6

12.5

مجموع المحاصيل

8.0

51.8

8.5

47.0

الثروة الحيوانية

2.0

36.9

15.9

46.9

الأسماك

1.0

1.4

9.0

1.3

المصدر: (World Bank, Sudan Stabilization and Reconstruction, 2003)

لقد تضافرت سياسات وعوامل مختلفة أدت إلي تفاوت في الأداء بين القطاعات الزراعية الفرعية. في القطاع المروي تمثل التدهور في التقلص الملموس في الرقعة المروية والتقلب في الإنتاج. وكان هناك سببان وراء هذا التدهور في أداء القطاع المروي:

·   عدم ثبات سياسات الحكومة فيما يختص بالأولويات بالنسبة للمحاصيل. ففي أوائل التسعينات من القرن الماضي وجهت الحكومة إدارات المشاريع المروية لزيادة إنتاج الذرة والقمح لإنجاح سياسة الدولة الرامية إلي الإكتفاء الذاتي من محاصيل الغلال. إلا أن الحكومة -التزاماً بنهج سياسة التحرير - قد تخلت عن هذه السياسة فيما بعد حيث تراجعت عن سياسة إعلان أسعار التركيز قبل بداية الموسم كما تخلت عن دعم أسعار المدخلات. ونتيجة لذلك تقلصت مساحات القمح وتقلص الإنتاج وتدنت معه نسبة الإكتفاء الذاتي من القمح بدرجة كبيرة، تقلصت نتيجة تلك السياسات مساحات القمح وبالتالي تدهورت بنياته الأساسية.

· تدهور بنيات الري نتيجة لإنعدام الصيانة وإعادة التعمير.

 

بالنسبة لقطاع الزراعة المطرية الآلية تمثل التدهور في التقلبات في المساحات المزروعة مع النقص الكبير في الإنتاج والتدني المستمر في الإنتاجية وقد سجل هذا القطاع معدل نمو سالب قدره 6.7% خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي. وهذا  الأداء السالب يعكس الظروف غير المواتية التي عاني منها هذا القطاع والمتمثلة في:

· الأسعار المتدنية للذرة والذى تزامن مع تدني الإنتاجية وبالتالي قلة العائد المادي.

· التدهور في الإنتاجية الناتج عن عدم الإلتزام بالدورة الزراعية وإزالة الغطاء النباتي.

·   عدم توفر القروض الميسرة بالحجم المطلوب والإرتفاع الحاد في أسعار الآلات الزراعية وقطع الغيار والمحروقات نتيجة لسياسة التحرير.

 

بالنسبة للقطاع المطري التقليدي فقد زادت مساحات وإنتاج المحاصيل إلا أن الزيادة في الإنتاج كان محدوداً وكانت الزيادة بسبب الأمطار الجيدة وليس بزيادة الإنتاجية. وعلي الرغم من ذلك فقد زاد معدل نمو القطاع المطري التقليدي ومساهمته في الناتج المحلي خلال عقد التسعينيات مقارنة مع القطاع الآلي والمروي واللذين تدنت مساهمتهما ومعدل نموهما. جدول رقم (4).

 

بالنسبة لقطاع الثروة الحيوانية فإن النمو كان متميزاً بالمقارنة بالقطاعات الأخري ومع ذلك كان يمكن تحقيق معدلات نمو أعلي إذا أمكن التغلب علي المحددات الآتية:

·   تعتمد الثروة الحيوانية علي المراعي الطبيعية كمصدر أساسي للغذاء. ومن المشاكل التي تعاني منها المراعي الطبيعية الرعي المشاع والذي يؤدي إلي تدهور المراعي والتربة، كما تعاني من توسع المحاصيل علي حساب المراعي.

·   نقص مياه الشرب في فترة الجفاف الأمر الذي أدي إلي ضعف ونفوق كثير من الحيوانات والتي تهاجر الي مسافات بعيدة بحثاً عن الماء والكلأ.

· عدم توفر خدمات التمويل.

· عدم توفر الخدمات البيطرية خاصة لصغار المنتجين.

· عدم توفر الخدمات التسويقية وإرتفاع الضرائب والرسوم التي يتحملها المنتج.

وفي مجال الثروة السمكية فإن الإنتاج المتاح يقدر بنحو 110.000 طن سنوياً يستغل منه نحو 55% فقط في الوقت الحاضر. وهناك عقبات تحول دون استغلال هذه الموارد أهمها التمويل وضعف البنيات الأساسية وقلة الكوادر المدربة والمؤهلة في مجال الإنتاج السمكي. كذلك عدم وضع سياسة محددة تلزم الصيادين بصيد الأحجام الكبيرة وترك الأحجام الصغيرة من السمك كمخزون استراتيجي للتربية في مصائد أو بحيرات مغلقة.

 

اتجاهات الاستثمارات تحت ظل السياسات القائمة:

من الطبيعي أن يتأثر نوع الاستثمار الزراعي المراد تنفيذه بالسياسات الزراعية السائدة والسياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية الأخري المرتبطة بالزراعة فقد عملت سياسات التحرير والخصخصة علي فتح المجال للقطاع الخاص للدخول في الاستثمارات التي تحقق له العائد المطلوب إلا أن تلك السياسات لم ينعكس دورها بصورة ايجابية كبيرة لما ترتبط به من توفر التمويل وإنتاجية وحجم وكثافة البنيات التحتية الأخري مثل الطرق والتخزين وغيرها. ومن المؤشرات العامة لحجم ونسب الاستثمار في القطاع الزراعي رصيد التمويل الممنوح من البنوك. فبالرغم من التزايد المستمر للحجم من 2946 مليون دينار عام 1994 إلي 23851 مليون دينار عام 2003 إلا أن نسبته في تناقص مما يعني أن اتجاه الإستثمار بدأ يأخذ منحى آخر بدلاً عن الزراعة كما إنعكس علي أداء القطاع الزراعي خاصة القطاع المروي والزراعة الآلية المطرية وهما القطاعين اللذين كانا يحظيان بنصيب أكبر من التمويل المصرفي مقارنة بالقطاع المطري التقليدي ولا يشكل التمويل لقطاع الزراعة عام 2003 سوى نحو 3% من الدخل القومي للزراعة أي 3 دولارات لكل 100 دولار. كذلك يلاحظ أن اتجاهات الاستثمار داخل القطاع الزراعي نفسه تركزت في استثمارات محددة ومضمونة العائد مثل مشاريع الدواجن والأعلاف وإنتاج الخضر والفاكهة مقارنة بمشروعات إنتاج الحبوب الغذائية والحبوب الزيتية والتي لم تجد الحافز المشجع من السياسات للإستمرار في إنتاج وتطوير هذه المحاصيل.

كذلك لم تعمل السياسات علي تشجيع الاستثمار في مجال توفير مدخلات الإنتاج مثل السماد وإنتاج آليات الري المتطورة والحديثة مثل معدات الري بالرش والتنقيط وغيرها من تقنيات الري المتطور، وكذلك لم تحث السياسات المستثمر باستخدام نوع معين من تقنيات الري عن طريق تقديم حافز تشجيعي أكبر في حالة استخدام التقانات المتطورة والحديثة في مجال الإنتاج ومجال مدخلات الإنتاج ومواد التغليف والتعبئة وآليات الحصاد وتحضيرات الأرض وقطع الغيار وغيرها.

 

معدلات تنفيذ المشروعات القائمة:

من الملاحظ أن المشروعات الاستثمارية المصدقة أو القائمة سواء برأسمال محلي وطني أو أجنبي وخاصة العربي لم يكتمل نسبة تنفيذها أو تحقق معدلات عالية من التنفيذ علي الرغم من أنها تصدقت منذ سنوات يفوق بعضها الخمس. وترجع لأسباب في كثير منها خاصة المرتبطة بالإنتاج النباتي بعدم وضوح علاقة الأرض بين المستثمر والمزارع والملاك حيث واجهت العديد من المشروعات مشكلة ملكية الأرض وكذلك عدم تسليم كل مساحة الأرض المصدقة للمشروع مما إنعكس سلباً علي الاستثمار القائم وتحريك نموه وبالتالي تحريك نمو القطاع الزراعي.

نجد أن سياسات الخصخصة للمشاريع الزراعية الكبري القائمة مثل مؤسسات النيل الأزرق والأبيض ومؤسسة الشمالية وجبال النوبة وغيرها من المؤسسات المخصخصة أدت إلي تدهور بنيات الري فيها وتدني المساحات والإنتاج وفقدان الكادر المؤهل بتلك المشروعات ونتيجة لذلك تراكمت المديونيات وتفاقمت النزاعات بين المزارعين مما كان له أثر سلبي علي دخول أي مستثمر في تلك المشروعات. كذلك ترجع نسبة التنفيذ المتدنية إلي عدم وجود جهة معنية ومحددة تعني بمتابعة هذه المشروعات متابعة دورية.

 

الجزء الثالث

أثر السياسات على الاستثمارات

الزراعيـة القائـمة

 

وبالرغم من محدودية التمويل المصرفي للقطاع الزراعي الذي يقصر عن تلبية الإستثمارات الممكنة والتي تتيحها الإمكانيات الكبيرة ويعكس تدني الأهمية الممنوحة للإنتاج في هذا القطاع الهام ، فإن هناك مشاريع متنوعة مصدقة للإستثمار في المجال الزراعي الإنتاجي والخدمي بشقيه النباتي والحيواني بلغت عام 2003 أكثر من 24 مشروعاً زراعياً بلغ حجم الاستثمارات المصدقة لها حوالي 49 مليار دينار في مختلف المجالات الزراعية، إلا أن نسبة التنفيذ لهذه المشروعات ضعيفة جداً لا تتجاوز نسبة 10%.  كذلك فإن هناك بعض الشركات المستمرة منذ التسعينات ومشروعات مصدقة منذ سنوات سابقة، وصلت نسبة تنفيذ بعضها 100% وتجاوزت نسب البعض الآخر 70%، وهنالك ما تعثر ولم تتجاوز نسبة تنفيذه 2%.  وتشتمل تلك المشروعات المصدقة علي استثمارات وطنية سودانية وأخرى عربية، وهنالك ما هو مشترك بين وطني وعربي.  ويشير تعثر الإستثمارات المصدقة، رغم قصور حجمها عن الطموح ، مرة أخرى إلى تواضع الإستثمار في القطاع الزراعي.

وفي قطاع الثروة الحيوانية ، بلغ حجم الإستثمار منذ عام 1981 وحتى عام 2003، أي على مدى 23 عاماً، 75188 مليون دينار و7609 مليون دولار في مجالات وفترات مختلفة (جدول 3)، حيث يبلغ المعدل السنوي 3.269 بليون دينار و نحو 330 مليون دولار.  ويشكل ذلك ما يقدر بنحو 15% من تقديرات الدخل القومي لقطاع الثروة الحيوانية ، حيث يعني ذلك أن الإستثمار في هذا القطاع، رغم محدوديته، أفضل حالاً مقارنة بالقطاع الزراعي ككل.

جدول رقم (3) حجم الاستثمارات في المجالات المختلفة بقطاع الثروة الحيوانية 1981-2003.

المجال

العام

التكلفة الكلية بالمليون

محلي/دينار            أجنبي/دولار

1. الاسماك

95-2003

1546

1157

2. المسالخ

97-2003

17024

9

3. تربية وتسمين المواشي

97-2003

15570

4705

4. الدواجن

84-2003

36652

1738

5. الالبان

81-2003

4300

-

6. الخدمات البيطرية

98-2003

96

-

المصدر: ورقة عن الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية.

وبلغ حجم الاستثمارات الحالية والمتوقعة المصدقة للقطاع الخاص للعام 2005م بقطاع الثروة الحيوانية والسمكية نحو 42 بليون دينار و 13.5 بليون دولار تتكون من إستثمارات محلية وعربية ومشتركة كما مبين في جدول (4).  وتغطي تلك الإستثمارات 18 مشروعاً تحت التنفيذ في مجال الأسماك والأحياء المائية، و أربعة مشاريع في مجال المسالخ، وتسعة مشاريع في مجال تربية وتسمين المواشي، وثلاثة مشاريع في مجال الدواجن، ومشروع واحد في كل من مجالي الألبان والخدمات.

 

جدول (4) حجم الاستثمارات وتصنيفها بقطاع الثروة الحيوانية

البيان

مكون محلي /مليون دينار

مكون أجنبي /مليون دولار

1. الاستثمارات المحلية

38468

4394

2. الاستثمارات المشتركة

3909

2723

3. الاستثمارات العربية

72

6382

    جملة الاستثمارات

42449

13499

 أما فيما يختص بحجم الإستثمارات في المجال النباتي فقد تم تصديق مشروعات في مجال إنتاج الخضر، الفاكهة، الأعلاف، الإنتاج الغابي، إنتاج محاصيل القمح والشعير والذرة الشامية ومشروعات خدمات زراعية في مجال خدمات حفر الأرض وفتح القنوات والري.

ومن الملاحظ أن الإستثمارات التي تم تصديقها في الأعوام الأخيرة خاصة 2002/2003 ما زالت تحت التسجيل لأن اغلبها استثمارات أجنبية عربية كما أن هناك بعض المشروعات المصدقة قبل عدة سنوات ما زالت مرحلة التنفيذ فيها لم تكتمل. وقد بلغت جملة الاستثمارات المصدقة في المجال النباتي ما يفوق 2241 مليون دينار و682 مليون دولار ولكن هذه الإحصاءات لم تشتمل علي قيمة تصديقات بعض الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية كما أن رصد تنفيذ هذه المشروعات ينقصه كثير من الدقة والمعلومة التي يمكن أن يستند اليها وذلك للآتي:

1.   توجد كثير من هذه الاستثمارات في الولايات ولم يكتمل بناء المؤسسات الولائية لمتابعة تنفيذ هذه المشروعات.

2.  عدم تحديد الجهة المختصة التي تقوم بالمتابعة المستمرة لأداء تنفيذ هذه المشروعات.

3.  تعثر كثير من المشاريع نسبة للمشاكل التي تواجه التنفيذ مثل عقبات توفر مياه الري، الحصول علي الأراضي المصدقة.

4. عدم توفر التمويل اللازم من المؤسسات التمويلية.

5. عدم جدية المستثمر وتخوفه من المخاطر التي تواجه الإنتاج النباتي.

لذلك نجد أن مسيرة الاستثمار في المجال الزراعي بصورة عامة والنباتي بصفة خاصة يحتاج إلي وقفة لمراجعة المشاكل والعقبات التي تواجهه.

 

الجزء الرابع

السياسات والإجراءات المطلوب

تبنيها لترقيـة الإستثمار

 الحوافز الإقتصادية للإستثمار في القطاع الزراعي:

لا شك أن الحافز الإقتصادي يعتبر الدافع الرئيسي للإستثمار في أي من المحالات الإقتصادية.  ويجدر في هذا المقام التفريق بين الحافز في قطاعات صغار المزارعين والحافز في الإستثمارات الزراعية الكبرى.  ويرجع ذلك أساساً إلى مستوى استخدام التقنيات المطورة للإنتاجية.  فقد ظل قطاع صغار المزارعين ، التقليدي منه والحديث، غير مواكب بدرجة كافية لاستخدام تلك التقنيات.  وانعكس ذلك على الإنتاجية المتواضعة لكثير من المحاصيل الحقلية ومنتجات الحيوان، بل وإلى الإتجاه المتدهور لإنتاجية بعض المحاصيل في القطاع المطري التقليدي مثل الذرة والسمسم والفول السوداني.  ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أهمها الهياكل الإنتاجية غير المرنة والمرتبطة بالتقليدية وضعف التحول نحو الإنتاج التجاري، كما يرجع إلى محدودية وسائل نقل التقانة والإرشاد وعدم توفر مدخلات الإنتاج الحديثة في متناول المنتج وضعف المقدرة على شراء تلك المدخلات؛ هذا بالرغم من وجود الكثير من التقنيات التي أثبتت زيادة كبيرة في الإنتاجية (الزبير بشير طه وحامد حسين محمد فكي ، المصدر السابق).  ويقع على عاتق الدولة تشجيع ودعم قطاعات صغار المنتجين للتحول إلى الإنتاج الإقتصادي المجزي.

 

 ويتعين أن تسترشد السياسات المحفزة للإستثمار بالموجهات الآتية:

1.  تشجيع وإنتاج واستخدام التقنيات المطورة بهدف زيادة الإنتاجية وتقليل تكلفة الإنتاج. وتشمل هذه التقنيات الحديثة، الأصناف المحسنة ونظم الري الحديث وإستخدام الأسمدة وإستعمال الآلات الزراعية المناسبة واستعمال التقاوي المحسنة وإدخال محاصيل زراعية جديدة وإستخدام تقنيات الإنتاج الحيواني المتقدمة مثل التربية والتلقيح الإصطناعي.

وتشير تقديرات أولية إلي أن تطبيق التقنيات الزراعية المتاحة بالهيئات البحثية الزراعية حالياً، بما في ذلك تقنيات تطوير الثروة الحيوانية والتصنيع الغذائي، يمكن أن يسهم مباشرة وفي فترة وجيزة بقيمة مضافة تبلغ 658 بليون دينار سنوياً تعادل نحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي و44% من الناتج المحلي الزراعي، وبنحو 786 بليون دينار سنوياً في فترة لاحقة تعادل نحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي و62% من الناتج المحلي الزراعي (محسوبة اعتماداً علي الزبير بشير طه وحامد حسين – المصدر المذكور) ولا تتضمن تلك التقديرات التقنيات المتاحة والممكنة بمؤسسات التعليم العالي الزراعية.

2.    الإدارة السليمة والمستدامة للموارد الزراعية وهذا يتطلب سياسات محددة أهمها:

أ. سياسة الإقتصاد في استعمال الأراضي:

صحيح أن السودان يتمتع بأراضٍ زراعية شاسعة الكثير منها لم يستغل بعد الإستغلال الأمثل. غير أن هذه الأراضي رغم كبر حجمها إلا أنها متناهية بالمقارنة بالطلب عليها علي المدي البعيد. لذا يصبح من الحكمة الإقتصاد في استعمال الأرض والتحكم في أحجام الأراضي التي تخصص للإستعمالات المختلفة وخاصة في مجال الإستثمار. ويتضح من الواقع الراهن للإستثمارات الكبيرة في القطاع الزراعي حصول المستثمرين علي مساحات كبيرة من الأراضي بلغت في بعض الحالات مئات الآلاف من الأفدنة صعب علي أغلبهم استغلالها الإستغلال الكامل والأمثل، مما يحتم إعادة النظر في حجم الإستثمارات الممنوحة وإمكانيات التنويع بتقليل تلك الاستثمارات وزيادة عدد المستثمرين.

ومعلوم في علم الإقتصاد أن الزراعة تستفيد من إقتصاديات الحكم economies scale ذلك أن تكلفة الطن المنتج ينخفض كلما زاد حجم المنشأة حيث تتوزع التكلفة الثابتة علي عدد أكبر من وحدات الإنتاج. ولكن بعد تجاوز قدر معين من المساحة يصبح الحجم عبئاً علي المستثمر حيث تزداد التكلفة نتيجة لإنخفاض الكفاءة في الإدارة والإشراف والتحكم في العمليات الزراعية وعوامل الانتاج من أرض وعمال وآلات زراعية وخلافه. الشكل يوضح تغير تكاليف إنتاج الطن بتغير المساحة. ويلاحظ أن منحني التكلفة يصل أدني مستواه في النقطة (م) وهي المساحة المثلي (Optimum) التي تتميز بأقل تكلفة (ك) لوحدة الإنتاج طن). وإذا زادت المساحة بعد (م) فإن المستثمر يتعرض لسلبيات ومشاكل الحجم الكبير Diseconomies of scale . وتتمدد (م) من حالة إلي أخري حسب النظام المزرعي (مطري أم مروي) وحسب التركيبة المحصولية وطول الموسم الزراعي وتوفر التقانات المناسبة.

 

ب.الإقتصاد في استعمال المياه:

معلوم أن السودان يتمتع بنصيب مقدر من مياه النيل إلا أن هذه المياه متناهية أيضاً ولها استعمالات كثيرة منافسة مثل الصناعة والتوليد الكهربائي والنقل النهري والسياحة ومياه الشرب للإنسان والحيوان وخلافه. وتعتبر الزراعة عموماً أكثر استهلاكاً من أي قطاع آخر حيث يخصص نحو 80% من مياه الأنهار للزراعة. وهناك اتجاهات علي المستوي العالمي والإقليمي لتقليل استعمالات المياه في الزراعة وتحويل الفائض للقطاعات الأخري. وتتسم طرق الري التقليدية في السودان بالإسراف مما يستوجب إدخال تقانات الري الحديثة ذات الكفاءة العالية في إستخدام المياه مثل الري بالتنقيط والري المحوري وهذا يتطلب تقديم حوافز للمستثمرين بتشجيعهم علي إدخال تلك التقنيات وفرض رسوم باهظة علي أولئك الذين يستخدمون طرق الري التقليدية التي تؤدي إلي فاقد مائي كبير.

 

ج.الإستثمارات في المراعي والغابات:

إنحسرت الأراضي المغطاة بالغابات إلي نحو 12% من مساحة السودان وذلك بسبب التوسع في زراعة المحاصيل وبسبب الزحف الصحراوى. وتهدف الإسترتيجية ربع القرنية إلي زيادة الرقعة المغطاة بالغابات والمراعي إلي نحو 25% من المساحة الكلية. ويتعين منح المستثمرين حوافز وميزات للمساهمة في زيادة الرقعة المزروعة بالغبات والمراعي.

 

التوزيع المتوازن للإستثمارات بين الأقاليم:

تتركز معظم الإستثمارات الزراعية في أواسط السودان لتدهور البنيات التحتية من نقل ومواصلات وكهرباء ومياه كما تستفيد هذه الاستثمارات من موقعها بالنسبة للأسواق الداخلية والخارجية. وهناك حاجة ملحة لتشجيع الإستثمار في المناطق الأقل نمواً والتي تتمتع بموارد وإمكانيات كبيرة وذلك بهدف تنمية الريف وعكس الهجرة الريفية للمدن وتحقيق الأمن الغذائي وتخفيف الفقر وترقية الصادر. وهذا يستدعي:

·   منح المستثمرين ميزات تفضيلية للإستثمار في المناطق الريفية.

·   توفير البني التحتية وتطوير الأسواق لربط تلك المناطق بالأسواق الداخلية والخارجية.

 

تشجيع الزراعة الإستيطانية:

إتسم الإستثمار الزراعي في كثير من الأحيان بما يمكن أن يسمي بنمط الإستثمار عن بعد وهذا النمط أوضح ما يكون في مشاريع الزراعة الآلية المطرية حيث يقيم المستثمر في المدن الكبيرة ويقوم وكلاء عنه بإدارة المشروع. ويتم ذلك في موسم الإنتاج ويتوقف النشاط تماماً بعد الحصاد ويختفي الوكلاء والعمال تماماً ليعودوا في بداية الموسم القادم. وهذا النمط يتميز بعدم الكفاءة في استخدام الموارد وضعف الإنتاجية والإنتاج وذلك لغياب الإشراف والمتابعة اللصيقة من قبل المستثمر. والمطلوب تبني سياسة تشجع علي إقامة المستثمرين في مواقع الإنتاج. وهذا يستدعي زيادة الإنفاق العام في مجالات شق الطرق الفرعية وتوفير المياه عن طريق بناء الخزانات والحفائر، وتوفير الكهرباء وتوفير خدمات الصحة والتعليم. ويمكن للقطاع الخاص توفير بعض هذه الخدمات بناء علي ميزات وحوافز تقدمها له الدولة.

 

التوصيات:

المجال

السياسات

النتائج المستهدفة

جهة التنفيذ

1. الأراضي

  • اصلاح نظم وقوانين حيازة الأرض.

  • إجراء بحوث ودراسات لتحديد مساحة وتصاديق الحيازات تحت النظم الزراعية المختلفة.

  • تحديد العلاقة الواضحة بين المستثمر والملاك والمزارعين بمشاركة هذه الأطراف.

  • الموازنة بين المساحات الممنوحة للإستثمار والمقدرات الاستثمارية مع الاتجاه لتقليل المساحات وتشجيع التنويع.

تأمين حيازة الأرض للمستثمر لفترات طويلة خالية من النزاعات

الزراعة، ديوان النائب العام، الولاية، وزارة الاستثمار

2. التقانات

  • تنمية البنيات اللازمة لإجراء التجارب الحقلية تحت ظروف المزارعين وترويج التقانات المطورة في المجال النباتي والحيواني.

  • زيادة الاستثمار في البحث العلمي وإنتاج تقانات بتخصيص 1% من الناتج المحلي الزراعي للبحوث الزراعية وإنتاج التقانات (تدخل في الـ10% المقترح تخصيصها للقطاع الزراعي).

  • ربط الإستثمار بإستخدامات التقانات الحديثة عن طريق تقديم الحوافز والتمويل طويل ومتوسط الأجل.

  • التوسع في المعامل والتجهيزات الازمة لإستخدام التقنية الحيوية، الهندسة الوراثية، الزراعة النسيجية وتقنية المعلومات.

  • تحفيز القطاع الخاص لإنتاج التقانة الزراعية.

  • إنشاء معامل لنقل التقانة ولتدريب المزارعين.

إنتشار التقنية المتطورة وزيادة نمو الإنتاج الزراعي.

الجهات ذات الصلة بالتقانات والبحوث والتمويل.

3. التمويل

  • زيادة نسبة القروض بما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي للزراعة.

  • إصلاح النظام المصرفي بتطوير مؤسسات التمويل الريفية خاصة المرتبطة بتنظيمات المزارعين وقيام بنوك القري مع زيادة الإنتشار المصرفي.

  • توفير التمويل طويل ومتوسط الأجل للمستثمرين اللذين يتبنون تقانات مطورة.

  • إدراج التأمين في تمويل المحاصيل والقطاع الحيواني.

وجود مؤسسات تمويل زراعية وريفية متطورة وواسعة الإنتشار تقوم بتقديم الخدمات المالية بأقل تكلفة ممكنة.

وزارة المالية، بنك السودان

4. التسويق

  • إدراج برامج نظم المعلومات التسويقية والترويج ضمن الخطط طويلة ومتوسطة وقصيرة المدي.

  • زيادة تنافسية السلع عن طريق تخفيض تكاليف التسويق عن طريق تشجيع الإستثمار في إنتاج مواد التغليف والتعبئة محلياً، تخفيض الجمارك علي الشاحنات المتخصصة في النقل المبرد والسائب.

  • تطوير أسواق الجمعة والمركزية لتكون مراكز لتوفير خدمات التعبئة والتغليف والنظافة ومناطق لعرض السلع المنتجة.

  • تفعيل التشريعات الموجودة لمنع أي جبايات لا تسندها القوانين.

ضمان تسويق سلع منافسة عالمياً ومحلياً من حيث السعر والخواص.

المحليات والولايات ووزارات الزراعة والتجارة والجمارك والصناعة.

5.الانفاق العام في البنية التحتية

  • زيادة الإنفاق العام علي الزراعة والبنية التحتية الريفية والخدمات الأساسية إلي ما لايقل عن 10% من الإنفاق الحكومي.

  • زيادة الإنفاق في مجال البنية التحتية مثل الطرق الفرعية، المطارات المحلية، السكك الحديدية وإشراك القطاع الخاص في الإستثمار في هذه المجالات وتقديم الخدمات.

  • توفير خدمات الصحة الحيوانية ومكافحة الأوبئة.

زيادة مساهمة ونمو القطاع الزراعي.

وصول الإنتاج الزراعي والحيواني من مناطق الإنتاج إلي الأسواق في أسرع وقت وبأقل تكلفة.

وزارة المالية الاتحادية والولايات والقطاع الخاص.

6.الحفاظ علي الموارد الطبيعية والبيئة  

  • إعداد خريطة استخدام الأراضي.

  • حماية الأرضي المعرضة للتصحر.

  • تشجيع الغابات والمراعي الخاصة.

  • تشجيع قيام المراعي المقفولة وتوفير المراعي الطبيعية والمياه.

  • إصدار التشريعات لترشيد استخدام الكيماويات.

  • تحفيز المستثمرين في الانتاج العضوي وتهيئة المناخ المؤسسي الملائم لتطويره.

توفير الغذاء للحيوان ومكافحة التصحر.

وزارات الزراعة والثروة الحيوانية.

7. المياه

  • ربط الاستثمار في القطاع المروي بإستخدام تقانات الري الحديث.

  • تحفيز لمستثمرين في انتاج مواد تقانات الري الحديث وتقديم تمويل طويل ومتوسط الأجل في هذا المجال.

تقليل أو ترشيد استخدام المياه واستغلالها الإستغلال الأمثل .

زيادة الرقعة المزروعة المروية

وزارات الري والزراعة

8.التصنيع الزراعي

  • تشجيع التصنيع الزراعي عن طريق تحفيز المستثمرين في هذه الصناعات.

  • تخفيض ضريبة أرباح الشركات العاملة في التصنيع والتسويق المرتبط بالإنتاج الزراعي سواء لمدخلات الإنتاج أو الإنتاج الزراعي والحيواني.

  • تشجيع الربط الرأسي بين إنتاج السلع الزراعية الأولية وتصنيعها بواسطة الإستثمارات الكبيرة.

توفير مدخلات انتاج تساهم في ترقية الانتاج الزراعية.

تصنيع وتسويق الانتاج زراعي.

الصناعة ، الضرائب

 

رجوع